ابن عساكر
348
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
لأستخرجك من هذا الموضع ، فقال دانيال : الحمد للّه الذي لا ينسى من ذكره ، الحمد للّه الذي لا يكل من توكّل عليه إلى غيره ، والحمد للّه الذي يجزي بالإحسان إحسانا ، والحمد للّه الذي يجزي بالإساءة غفرانا ، والحمد للّه الذي يكشف ضرّنا عن كربنا « 1 » ، ثم استخرجه ، وإن الشّبلين لعن يمينه وعن شماله يمشيان معه ، وإن ذلك النّبي لفي ناحية يفرق منهما ، حتى عزم عليهما دانيال أن يرجعا إلى الغيضة « 2 » . قال ابن عباس : من قال عند كل سبع : اللهم ربّ دانيال ورب الجبّ ، وربّ كلّ أسد مستأسد ، احفظني واحفظ عليّ ، لم يضره سبع . وحدث قتادة عن كعب : أن بختنصّر انطلق بدانيال معه إلى أرض بابل يصدر عن رأيه ، حتى قيل له : إنه مخالف لك ولا يأكل لحم الخنزير . قال : فدعاه إلى طعامه فأبى أن يأكله ، فسجنه في السجن حتى رأى رؤياه التي قطع بها على ما سنذكره . وحدّث وهب : أن بختنصّر سار ببني إسرائيل وكنوز بيت المقدس إلى أرض بابل ، فأقام إرميا بأرض إيلياء وهي خراب ، فكان يبكي وينوح على بيت المقدس ، وكان يساعده عليه الخطّاف « 3 » - فيطوف حوله ، فمن ثمّ نهي عن قتله ، وكانت بقايا من بني إسرائيل متفرقين بلغهم أمر إرميا ومقامه بإيلياء ، فاجتمعوا إليه ، فقالوا : قد عرفنا الآن أنك نصحتنا ، ولو أطعناك لم يصبنا ما أصابنا فمرنا بأمرك . فقال لهم : أقيموا في أرضنا فنستغفر اللّه ونتوب إليه لعله يتوب علينا ، فقالوا : إنا نخاف أن يسمع بنا بختنصّر ، فيبعث إلينا من يتخطّفنا ، ونحن شرذمة قليلون ،
--> ( 1 ) في البداية والنهاية : الحمد للّه الذي لا ينسى من ذكره ، والحمد للّه الذي يجيب من رجاه ، والحمد للّه الذي من وثق به لا يكله إلى غيره ، والحمد للّه الذي يجزي بالإحسان إحسانا ، والحمد للّه الذي يجزي بالصبر نجاة ، والحمد للّه الذي هو يكشف ضرنا بعد كربنا ، والحمد للّه الذي يقينا حين يسوء ظننا بأعمالنا ، والحمد للّه الذي هو رجاؤنا حين ينقطع الحيل عنا . ( 2 ) الغيضة : بالفتح ، الأجمة ، ومجتمع الشجر في مغيض ماء ( القاموس المحيط ) . ( 3 ) الخطاف : كرمان ، طائر أسود ، قال ابن سيده : هو العصفور الذي تدعوه العامة : عصفور الجنة ( تاج العروس : خطف ) .